Thursday, 9 December 2010

موت آخر

كل ليلة اقول لنفسي ان هذه قد تكون الاخيرة التي أعانق فيها وسادتي واستمتع بالغطاء. ربما غداً اتوسد التراب ويتم ترتيب رأسي بطريقة لائقة وغير مريحة فوق ارض صخرية، وماذا لو اوجعتني رقبتي عندها، وهل سيضعونني على بطني كما احب ان أنام (نومة الشيطان)، كيف سأمضي كل تلك السنوات الطويلة انتظر القيامة غير قادرة حتى على ان اقلب نفسي او اعانقني في الظلام. أظنني عندها كمداً سأموت.

Saturday, 4 December 2010

وحيدون

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

نحن وحيدون في الكون.. ما من كائن بعقل يرغب في مصاحبتنا.

Monday, 8 November 2010

أخيراً

أخيراً صَمَتَ العالم وأصبح بإمكاني سماع دقات عقارب الساعة بوضوح.

Saturday, 9 October 2010

خطة

هذه الليلة، أثناء قيامي في منتصف النوم لإطفاء المكيف، سأفشل - على غير العادة- في تفادي خط الكهرباء الممتد الى الكومبيوتر
سأتعثر، رغماً عني، سيقفز رأسي الى الأمام استعداداً لسقوط مدوّ، وسيصطدم بحافة الطاولة، أنفي أول الضحايا سيبدأ نزيفاً، وسأتخلى عني، وأواصل سقوطي معانقة الأرض، وأذهب في غيبوبة طويلة.

غيبوبة لا إرادية، هي الحل الوحيد لأهرب من مواجهة العاصفة، دون تأنيب الضمير.

لكن ماذا لو اكتشفت في غيبوبتي، في أوج عجزي عن فعل أي شيء، أن تأنيب الضمير هو البرنامج الوحيد المتاح، طوال الوقت. أوه .. لا!

Wednesday, 6 October 2010

رقم سري

أخطأت مرتين في إدخال الرقم السري لبطاقة الصرف الآلي
قلت للبائعة بقلق:
- أنا آسفة، لكني متعبة جدا حتى أني لا استطيع التركيز لتذكر الرقم السري.

فكرت أني يجب ان أخجل، الحرج هو الشعور المفترض في مثل هذا النوع من المواقف: تكديس كومة مشتريات على طاولة الحساب ثم التحجج بعدم تذكر الرقم السري، لكني لم أشعر بأي حرج وأنا بحركة من كفي أمحو هذه اللحظة وألغي فكرة الشراء:
- ليس عندي كاش ولا استطيع تذكر كلمة السر.

ليس أني كنت متعبة بما يفوق قدرتي على الشعور بالحرج، فقط، بل ان هروب هذا الرقم -الذي استعمله يوميا- من ذاكرتي أصابني بشبه صدمة.
على الذاكرة من بين أشياء عديدة أن لا تتخلى عني الآن.

Tuesday, 5 October 2010

Joan Baez - We shall overcome

نسبية الزمن

من المؤكد أن الزمن نسبي كما يجدر بالنسبية أن تكون، وأن دقائق الساعة موجودة لقياس حجم الكذبة لا أكثر

دائماً : لا يوجد ما يكفي منه لإنجاز الأمور التي تستحق، وأبداً : هناك الكثير منه لتتعذب بالشعور المرّ بالعجز عن فعل ما يُجدي

في كل لحظة، يفلت من أصابعي، دون عودة، لكنه يستمر في الإفلات لحظة بعد أخرى وأحياناً أشعر أنه سيستمر في فعله إلى الأبد. ويغلبني الشك أنه لا يتحرك حقاً.

Monday, 4 October 2010

ذئب وغنمة وحشيش

عندك ذئب (لماذا يحتاج أي أحد الى ذئب بالمناسبة؟) وغنمة* وحشيش وقارب يتسع لشخصين فقط ونهر مطلوب منك عبوره ناقلا شعبك الصغير محتملا القلق المترتب على معضلة حماية الغنمة من الذئب وحماية الحشيش من الغنمة. فما أنت فاعل؟

إبدأ بإطلاق النار على الغنمة، ثم دع الحشيش والذئب حيث هما، فربما هو الوقت أخيراً ليتعلم الذئب كيف يصبح نباتياً، أو يتضور جوعا حتى الموت. في القارب ضع الأمل والخيال معاً، اخرق القارب وادفعه الى الماء، ثم اذهب سباحة الى الضفة الأخرى.

هناك، أنت بلا أشياء تمتلكها فتمتلكك
بدون الأمل لن ترغب ولن يخيب ظنك
وبدون الخيال لن تخاف من شئ ولا على شيء
هل تحررت للتو؟






* يقول المصحح اللغوي أن من الأفضل استبدال الغنمة بشاة وأقول له اذا لم تلاحظ بعد فعندي مسدس، دعنا لا نتسبب في تغيير سياق القصة.*

Monday, 13 September 2010

الآن أرى

عند النزول إلى أعماق البئر، ما الذي احتاجه سوى عينيك
في الظلام سأبصر، عبر غيّابات بلا نهاية، وجهك يستعيد ضيائه، لحظة أعانقك مرة ثانية.

Saturday, 11 September 2010

مذنبة

مذنبة بالتهم الموجهة لي. أليس أسهل لو أقررت بالذنب؟ هل فعلتها؟ نعم بالتأكيد. أسبابي ومبرراتي؟ عندي ولكن لاضرورة لأحتج بها، يبقى الأمر أني فعلتها.
في داخلي ما من شعور حقيقي بالذنب. صحيح أن التهمة تكسر القلب، أو ما تبقى منه، لكن الإقلاع عن نوايا تكرار الجرم ليس في وارد الخطط.*وما من أحد يستحق جهد التبرير. *

إيقاع نبضات القلب

واذا وقعت على مخطط سري لخطة الله الرائعة لحياتي فستكون شيئاً يشبه هذا

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

الطيران الشاهق و القفزات غير المحمية بشبكات سلامة .. تباعاً كنبض القلب.

أتذكر الآن أني ذات مرة حين لم يكن يزال البحر يزورنا بلعت الكثير من ماءه المالح فيما الموجات تناطحني بعنف. اخذتني الموجة شمالا واخذتني الموجة جنوبا و ركبت فوقي و تسللت من تحتي وعبثت بي قدر ما استطاعت ثم حين تراجعت للحظة ركضتُ إلى الشاطيء مغالبة دموعي ومتحاشية النظر في وجه والدي لكي لا أصرخ في وجهه بغضب: أين كنت؟

لا يجب أن أصرخ في وجه والدي أين كنت، الخطة كما يبدو من المخطط أعلاه هي خطة الشخص الواحد.

Friday, 10 September 2010

اعرف خطة الله الرائعة لحياتك

قال لي الإعلان مراراً .. اعرف خطة الله الرائعة لحياتك..!
ولم أضغط على الرابط. لا يمكن لأي رابط أن يعرف خطة الله الرائعة لحياتي، إذا لم أعرفها أنا شخصياً.

والآن أتساءل عن أي نوع من الخطط هي هذه، التي يحدث فيها كل شيء، في دقائقها الأخيرة. ولماذا يجيء الحب و الموت معاً في الزيارة ذاتها. ربما لو ضغطت الرابط كنت سأعرف لأي منهما يجب أن أقدم العصير، وأي نوع من الكذبات يمكن أن تقنعه بالانتظار فيما أتسلل مع الآخر عبر الشرفة؟

Thursday, 9 September 2010

قفزة في الفراغ

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

قفزة في الفراغ Leap into the Void

هذه هي الصورة التي أريد أن أحصل على بوستر كبير لها في عيدميلادي القادم، إذا لم أنتهز فرصة أقرب وأقتنها لنفسي.
هذه الصورة، تعني أن لا نخاف التجربة.

أتعلم من الأطفال أن لا أتعلم من أخطائي، أن لا أخاف معاودة التجربة الفاشلة. اذا مشيت بتهور دون أن أنظر أمامي ثم ارتطمت بالجدار سأبكي قليلاً ثم أعيد التجربة بكل إقدام. وإذا أحرقت أصابعي بالمكواة مرة هذا لا يعني أن لا أعاود لمس المكواة لمرة ثانية. وإذا في وقوفي الأول تعثرت ووقعت فسأعاود الوقوف، مباشرة.

أتعلم من الأطفال أن لا أتعلم من أخطاء غيري، أملك حق التجربة، اكتشاف دروبي الخاصة، وخسائري السعيدة. كل ذلك الفضاء الذي ينتظرني لأسبح فيه، لن أخذله.

لن أنسى

لا اعرف أية معجزة سيبتكر الله ليجعلني أنسى، ولا أستطيع التفكير بالكلمة الأدق من النسيان، أي قدرته على جعل الدموع التي نزلت تعود الى مآقيها والأجساد التي انهارت أرضا ترتفع بثبات، القلوب التي ارتجفت تستعيد ايقاع النبض والخلايا التي حاولت الفرار من الألم تقتنع انه كان بردا وسلاما عليها ..أني معلقا ومشدودا، مجلودا ومنتهكا لم أكن.. لم يتصبب عرقي ودمي ودموعي في غفلة من كل أحد ولم يتخل عني الكون إلى مستحيل من العذاب .. أو أن كل ما حدث لم يحدث وأن الشوك الذي دست كان وردا، أن المسيح لم يصلب بل شبه لهم وأن الجنين الذي أُجهض قد ولد بالفعل، شبّ، وصار أنا.

لا استطيع تخيل هذا النوع من المعجزات؛
لكني سأفترض أن بوسع هذه المحن أن تكون أجمل ذكرياتي، وأظنني سأرفض أن يتم محوها، بعدما خضتها بقوة إله.

Tuesday, 7 September 2010

بحيرة النور

خذ الألم بقوة الرهان, بقوة الحيرة, حيرة الأعمى أمام سحابة ماضية,

حيرة جلجامش أمام الزهرة في فم الأفعى، وعندما تدعوك الحياة، لن

تجدَ أثراً للأبواب ولا للنوافذ، الجدران تصدعتْ والبلدة اختفت كليّاً.

هناك تحت أبراج اللؤلؤ، ستجد في عين الذئب التي لا تنام خارطة

حياتك كلها، دليل البراءة.


زاهر الغافري


أحلام مظلمة

أحلامي حالكة الظلام لدرجة أني أخاف التواجد هناك
أريد أن أستعيد تلك الموهبة الفريدة؛ عدم القدرة على الحلم
حين يكون الوقت بين وضع رأسي على الوسادة ورفعه: مجرد وقت ضائع
أريد أحلاما مضيئة أو لا أحلام
لا أريد للحشرات أن تجد طريقها الى رأسي، قريبة جداً لتزرع تهديداتها وتجعلني أكتشف الخوف المنسي
أريد أحلاماً مضيئة حتى ليظن المرء أني مستيقظة.

من الخير أن أقولها الآن

أتمنى لو كان أصدقائي شياطين شريرة لا تكف عن دس السم في حليب الأطفال، أو إصابة العجائز المشلولين بحكة في القدم، عندها ما كنت لأحزن لو تم سحبهم إلى جهنم*.

أية لعنة، أن يكون لك صديق قادر على جعلك تضحك في أحلك الأيام. كم سأفتقده.


* أصدقائي، وليس العجائز المشلولين.

Saturday, 28 August 2010

جدة بعفاريت

بعد خمسة وثلاثين عاماً سيحاصرك أحفادك بطلبات سماع قصص العفاريت التي التقيتها

أية خيبة أن تقولي أنك فشلت في لقاء ولا نصف واحد منها:

- لابد أن شكلي مرعب جداً. تتحسسين تجاعيدك الجميلة وتبتسمين لهم ابتسامة عريضة بفم شبه خاو من الأسنان.

أو أسوأ من هذا، أن تضطري لمصارحتهم بحقيقة العفاريت التي قلبت حياتك.

لا، لا .. هذا لن يحدث

من الأفضل أن تبدأي فوراً باختراع عفاريتك الخاصة، فيما تلقين التحية على مديرك في العمل، أو تقرأين ديواناً من الشعر.

من حق كل طفل أن يكون عنده جدّة بعفاريت حقيقية.

Monday, 17 May 2010

الهنود - 1





في رحلة عودتي من تيموكو ، غفوت في الطريق. فجأة أيقظني تألق المناظر الطبيعية. وادي ريبوكورا بزغ أمام عيني ، كما لو أن أحداً قد أزال ستارة مسدلة على عالم آخر.
ولكن هذه الأراضي لم تكن للجميع أو لا أحد، كما كانت من قبل. بمرسوم صادر عن الديكتاتور بينوشيه تم إلغاء مجتمعات الهنود واجبارهم على العيش في عزلة. مع ذلك فقد أصروا على التشارك في فقرهم، واستمروا في العمل معاً، الصمت معاً والكلام معاً:

- أنتم عشتم خمسة عشر عاما من الديكتاتورية في تشيلي – شرح الهنود لأصدقائي التشيليين. – أما نحن فنعيشها منذ خمسة قرون.

جلسنا في دائرة. تجمعنا في المركز الطبي الذي لم يكن يحوي في ذلك الوقت ، ولا في أي وقت مضى ، طبيباً واحداً ، أو عاملاً صحياً أو ممرضة أو أي شيء على الإطلاق.

- يعيش المرء ليموت ، لا أكثر. قالت احدى النساء.

الهنود ، بذنب عدم قدرتهم على تملك الأراضي ، لا وجود رسمي لهم.
في تشيلي لا يوجد هنود ، لا يوجد سوى التشيليين بحسب ما تقول منشورات الحكومة.

إدواردو غاليانو – كتاب المعانقات


Friday, 30 April 2010

الوحي المستمد من خط النهاية




يصل إلى خط النهاية فقط أولئك الذين يؤمنون بوجوده
الذين يتجاهلون الألم الحارق في عضلة الفخذ
والقدم التي فقدوا الشعور بها لكنها لم تزل صالحة للركض
وقرع الطبول الكافي لإنهيار سدّ في صدورهم
والخصم الذي يحتوشهم من كل جهة
والجماهير التي تستعد لخذلان الخاسر منهم
والمسعفين البلا رحمة ينتظرون سقوط أحدهم
والحكم الموشك على شق الهواء براية قاتلة

في رأسهم الذي تحول إلى قدم يركضون بها، تدور فكرة واحدة:
كل هذا سينتهي.


Saturday, 17 April 2010

آسف .. التي لا تجيء




كتبت هذا النص في 2004 وأعيد نشره الآن بمناسبة بركان آيسلاند، وكل بركان وأنتم بخير.

خمسة اعتذارات حتى الآن ، و نفد رصيدها. لم ينسَ بعد آخر مرة اعتذر فيها ، و قبل أن ينسى ، لن يبدأ عدٌّ جديد للعام الجديد. وإن لم تبادر هي باعتذار لائق فستبقى في جحيم الخصام إلى الأبد فيما يرفع سقف كبريائه أكثر ولايضيره احتراقها.
الحياة السعيدة ترقد الآن في جوف كومة قمامة ، لأن هذه البلاد لا تعتمد نظام إعادة تصنيع الورق. لكن متى كانت الحياة السعيدة تُختصر في ورقة روزنامة ، أو في تاريخ ؟ يمكنها أن تشبه كلمة (آسف) يقولها ببساطة ليقلب الحرب إلى حب لكنه يفضّل أن يجعل يوماً عصيباً واحداً يطول حتى يلتهم كل أيامها و لا يعود من فرق بين تاريخ و آخر .. تُفكر برمي الروزنامة بأكملها في القمامة.
هل يتعمد جعل السكين و الشوكة تحتكان بالصحن أم أن حواسها المتوترة محتدة أكثر من اللازم ؟ حدجته من أسفل الحاجب المرفوع شزراً لكنه بدا أكثر انهماكاً من ملاحظتها، وشعرت في هذه اللحظة أن كثيراً من الزمن قد مرّ منذ آخر مرة تبادلا النظرات المباشرة فيها.
لا يتحادثان، لكنها تشعر بالضجيج في رأسها، و تتعب كلما مرت الثانية ، و التي تليها ، دون أن ينبس ببنت شفة. و لا تعرف أنه – مثلها - لا يستطيع أن يفعل؛ غضبه، كبرياءه، انتقامه، وجعه، غيظه، و أشياء أخرى لا اسم لها تطبق على جو الغرفة ، تخنق الحروف على طرف لسانه لكنها تصم آذانهما بها، تضبضب** رؤية كليهما لكنها تشحذ بصيرتهما السالبة، تتغلغل في جسديهما ككهرباء لا ضابط لها، تفجر التوتر في الخلايا، تطلق أجهزة الإنذار طوال الوقت، و تبعث الضجيج في الرأس.
ينهض عن المائدة ليفتح الثلاجة و يتناول منها قرص مسكّن للصداع، ثم يغادران المنزل فتلحقهما سحبهما المشحونة بمشاعر عقيمة لا تنوي المطر.
في ذلك الصباح و في الشارع الذي تقود فيه كل يوم متجهة إلى عملها كان آخرٌ مثلها يسير بوجه مقلوب عن النظر لخصمه، لذا بدا الحادث طبيعياً. وفي الوقت الذي هدراه على الصراخ و تبادل الاتهامات كانت سحابتيهما تمتزاج لتشكلان سحابة واحدة كبيرة ، سرعان ما امتزجت بمئة سحابة أخرى لأشخاص خرجوا للتو من منازل خانقة كالذي خرجت منه، وكلما انطلقت أبعد كانت السحابة تمتزج بسحب أخرى تأتي من تفرعات الشوارع ، و من فرج النوافذ و من شقوق الجدران ، وبعد فترة من الوقت كانت السحابة قد أصبحت تصل بين طرفي البلاد و تموج كإعصار لكنها ظلت أكثر شفافية من أن يروها ، أكثر نعومة من أن يشعروا بها تخترقهم و تمس حتى المحايدين منهم بدفق من شرار، أكثر هدوءً من أن تعكر صفو توترهم اليومي، لذا لم يتزحزح شعورهم بالسيطرة واستمروا في أداء أعمالهم بالروتينية المميزة ذاتها. وبعد فترة أطول من الوقت أصبحت السحابة أكبر من أن تسعها مساحة البلاد لذلك فقد امتدت إلى المحيط ، التقت بسحب أخرى قادمة من الملاحين و سكان الجزر، و حين أصبحت أكبر و أكبر التقت بالسحب القادمة من وراء المحيط، من قارات لا يعلم عنها سكان هذه البلاد شيئاً ، لكن سحبهم كانت جد متشابهة ولم تجد صعوبة في الامتزاج لتصبح سحابة واحدة تحلق فوق العالم.
لكن سُحباً جديدة استمرت في القدوم ، من أعلى. ذاك الذي حلّق تاركاً إياها في الغيظ دون (آسفها) التي تنتظر، رافقته سحابته إلى العلو ، و هناك التقت السحب فيما ظلت القلوب بعيدة.
بعد وقتٍ طويل كانت السحابة قد بدأت تصعد فوق غلاف العالم لتشرف على ظلام الكون لكنه لم يبد مخيفاً أكثر من الصواعق التي تزدحم بها، و لا تجد مساماً تنفذ منها.
وبعد وقتٍ أطول لم يعد أمام السحابة الفيضان إلا أن تعيد تشكيل أنفاسها لتبدو كقدم عملاقة، تبتعد قليلاً عن عالمنا الكروي ، ثم تنقضّ على مؤخرته بركلة ساحقة تقذف به في مسار نيزك بريء مرّ لسوء حظه في هذا الوقت بالذات، من هذه الناحية.


---
* بالضبط. قرينة جودو الذي - كعادته- لايجيء.
** سمحت لنفسي باستعمالها ، و هي كما ترون تشير إلى ما ترونه


Friday, 5 February 2010

أن تقرأ لوليتا في طهران



أنهيت مؤخراً هذا الكتاب الرائع لآذر نفيسي (كاتبة إيرانية).
الممتع في هذا الكتاب انه عدة كتب في واحد!
هناك النقاشات الأدبية الرائعة حول الكتب، والتركيز هو على أربعة كتّاب هم فلاديمير نابوكوف، هنري جيمس، فيتزجيرالد وجين اوستن. أعرف من بينهم نابوكوف وجين أوستن ولكن النقاشات حول الكتاب الآخرين كانت لا تخلو من متعة وهي محفزة للتعرف عليهم.
من خلال نقاشاتها مع طلبتها حول الكتب الادبية، تسرد تاريخ أيام ما بعد الثورة الإسلامية في إيران، وتربط بين افكار وشخصيات الروايات، وواقع إيران في تلك الأيام.
المثير بالنسبة لي أن هذا تاريخ لم أقرأ عنه من قبل، ولم أسمع به، فالصورة التي تم نقلها لي عن واقع الثورة الاسلامية صورة وردية ومشتهاة. آذر نفيسي تكتب باعتبارها طرف محايد في صراع احزاب يسارية واسلامية في الجمهورية الوليدة بعد الثورة، لكنها بأسى ترسم تفاصيل تحطيم إيران على يد المتشددين الاسلاميين. بدئاً من تعامل الثورة مع منتسبي النظام القديم، ومعارضيها، مرورا بشرطة مراقبة الاخلاق ولا ينتهي الأمر بمراقبة المواد الأدبية والموسيقى والسينيما.
تروي آذر كل هذا التاريخ (1979 - 1997) باسلوب سردي حميمي رائع من خلال حيوات وتجارب تلميذاتها واصدقائها وعائلتها ومن خلال تجربتها الشخصية كأستاذة للأدب الانكليزي في جامعات طهران فقد اضطرت لعيش الصراع حتى مع طلبتها الذين كان الكثير منهم منتمين إلى جماعات إسلامية ثورية تؤمن بأن الأدب الوحيد المسموح به هو الأدب الذي يخدم أغراضها وينقل قيمها. وتركز آذر بشكل خاص على تجربتها وتجارب طالبتها كنساء في بلد يتشدد في فرض القوانين على المرأة ويمكن أن يكون جنة للرجل.

مذكرات رائعة أنصح بقراءتها بشدة للمهتمين بالنقاشات الادبية وبالواقع الايراني ما بعد الثورة.
أن تقرأ لوليتا في طهران: http://www.goodreads.com/book/show/7491642

Thursday, 14 January 2010

إحتفاء بالصوت الإنساني - Celebration of the human voice



كانت أيديهم مقيّدة أو مكبلة بالأصفاد ، لكن أصابعهم رقصت ، طارت ، رسمت الكلمات. ورغم أن وجوه السجناء كانت محبوسة في اقنعة، لكنهم بالإنحناء إلى الوراء كان بإمكانهم أن يروا قليلاً ، قليلا فقط ، ما يوجد في الأسفل. وبرغم ان الكلام كان محظوراً، لكنهم تحدثوا بواسطة أيديهم. "بينو أنجرفلد" علمني أبجدية الأصابع ، التي كان قد تعلمها في السجن من دون معلم :"كان خط البعض منا سيئاً، لكن آخرون كانوا سادة الخط".
أرادت الديكتاتورية في الأورغواي من كل شخص أن يقف وحيداً، أن لا يكون ذا شخصية: في السجون والثكنات ، وجميع أنحاء البلاد ، كان التواصل يعتبر جريمة.
لقد أمضى بعض السجناء أكثر من عشر سنوات مدفونين في زنزانات منفردة بحجم التوابيت، لا يسمعون شيئاً سوى صوت القضبان، أو الخطوات في الممرات، ولم يبق على قيد الحياة إلا اثنان (فيرناندز هويدبرو و موريشيو روزنكوف)، لأنهما استطاعا التحدث مع بعضها البعض من خلال النقر على الحائط. بتلك الطريقة تحدثا عن الأحلام والذكريات، والوقوع في الحب والخروج منه، وتناقشا وتعانقا وتقاتلا، وتقاسما المعتقدات والحسناوات، والشكوك والذنوب، وتلك الأسئلة التي ليس لها أجوبة.

حيث يكون الصوت الإنساني حقيقياً، حين يولد من الحاجة إلى الكلام، لا أحد يستطيع أن يوقفه، حين يمنع عنه الفم يتحدث بالأيدي والأعين، بالمسام أو بأي شيء آخر، لأن كل واحد منا لديه شيء يقوله للآخرين، شيء يستحق أن يحتفي به الآخرون.

إدواردو غاليانو - كتاب المعانقات



Celebration of the human voice / 1
Their hands were tied or handcuffed, yet their fingers danced, flew, drew words. The prisoners were hooded, but, leaning back, they could see a bit, just a bit, down below. Although it was forbidden to speak, they spoke with their hands. Pinio Ungerfeld taught me the finger alphabet, which he had learned in prison without a teacher:
“Some of us had bad handwriting,” he told me. “Others were masters of calligraphy.”
The Uruguayan dictatorship wanted everyone to stand alone, everyone to be no one: in prisons and barracks, and throughout the country, communication was a crime.
Some prisoners spent more than ten years buried in solitary cells the size of coffins, hearing nothing but clanging bars or footsteps in the corridors. Fernández Huidobro and Mauricio Rosencof, thus condemned, survived because they could talk to each other by tapping on the wall. In that way they told of dreams and memories, fallings in and out of love; they discussed, embraced, fought; they shared beliefs and beauties, doubts and guilts, and those questions that have no answer.
When it is genuine, when it is born of the need to speak, no one can stop the human voice. When denied a mouth, it speaks with the hands or the eyes, or the pores, or anything at all. Because every single one of us has something to say to the others, something that deserves to be celebrated or forgiven by others.



Eduardo Hughes Galeano - The Book of Embraces