Sunday, 9 January 2011

على المرء أن يكون بلا قلب ليطير


فقط في العوالم المثالية للفيزياء، بإمكان قانون الجاذبية الأرضية أن يقتصر على كتلة الجسم، محددة بوزن المادة بالكيلوغرام، وبعض قوى أرضية ليصل إلى نتيجة أنك لن تطير، ربما. لكن لا يمكن نقله إلى الواقع دون أن تضاف إليه فوراً قائمة ثقيلة من القوى فوق أرضية التي تجذبك إلى الأرض: وجوه الذين تحبهم، والذين لا تحبهم لكنهم وجدوا طريقهم للإرتباط بك إلى الأبد. تعرف أن سحب حبل الغسيل بما عليه من ثياب أثناء طيرانك* ليس أسوأ ما قد يحدث، وأنك لحظة تطير ستنزع معك ما هو أكثر من المسامير غير المرئية التي طرقوك بها إلى الأرض حين ربطوا مصائرهم بمصيرك [أم أنك الذي ربطتها؟]، وتتحالف معهم ضدك خيالاتك الشريرة. أيّا تكون قدرة الأرض على الجذب، هذه الوجوه لها أضعاف تلك القدرة، وعلى المرء أن يكون بلا قلب لكي يطير.



* ريميديوس فعلتها في مئة عام من العزلة، يا للشريرة.

Sunday, 2 January 2011

الزمن لا يمضي

سنة 2000 كانت سنة صعبة وربما اعتقدت في ذلك الوقت أنها أصعب سنوات حياتي، بعدها جاءت 2001 لتحمل بعض من أجمل تجارب حياتي ، سنة 2010 أثبتت أنها أصعب سنة في حياتي - حتى الآن ، ربما 2011 تأتي بالتعويض .. أعتقد بوجود الدوائر التي تدور عليها وتيرة الحياة مثلما تدور الأرض والأفلاك. وسأراقب ما يحدث.

( كان خوسيه أركاديو الثاني يواصل قراءة الرقاق. وكان الشيء المرئي في متاهة الشعر المتشابكة والكثة، هي أسنانه المخططة بزنجار أخضر، وعينيه الثابتتين. حين تعرف على صوت جدة أبيه، حرك رأسه باتجاه الباب، وحاول الإبتسام، وكرر دون معرفة مسبقة، جملة قديمة لأورسولا، اذ قال مدمدماً:
-ماذا تريدين ، فالزمن يمضي.
- صحيح - قالت أورسولا - ولكن ليس إلى هذا الحد.
وما أن قالت ذلك حتى انتبهت إلى أنها تقدم الجواب نفسه الذي تلقته من الكولونيل أوريليانو بوينديا في زنزانته ، وهو محكوم عليه بالأعدام، وأحست بالقشعريرة ، مرة أخرى ، وهي تتأكد مجدداً من أن الزمن لا يمضي ، مثلما وافقت للتو، وانما يلتف دائرياً.
مئة عام من العزلة غابرييل غارسيا ماركيز - ترجمة صالح علماني، دار المدى، ص405 )