Tuesday, 28 June 2011

التعويل المفرط فيه على سعة الصدر


تأخر الوقت على عقد الصداقات، أو ترميمها.
معك شعرتُ بهذا، كنتَ محطماً، مخذولاً، في أمس الحاجة إلى صديق
وكنتُ واقفاً على بعد أمتار بجسدي، لكن قلبي لم يكن هناك، ولم أمتلك ما يكفي من عاطفة لأحنو عليك، أو لأنقذك من هذا الغرق بكلمة صغيرة وبسيطة تشبه قولي أني رغم كل شيء لم أزل أحبك.
أنا لا أحبك، وهذي هي الحقيقة، ولا أستطيع أن لا أكرهك،
رغم نضالي لأقول لك العكس، لكن الوقت كان قد تأخر على إنكار الحقائق، أو ترميمها.
كان عندنا الوقت الكثير، والعمر الطويل لنبني هذه الصداقة
كانت الشفافية سمة روحي وكانت مفتوحة طوال الوقت لصداقتك التي لا تأتي، ولم تأتي
بدلاً منها جاءت القسوة، والتكبر، والجفاء، والاستصغار، ولسنوات كان الفشل سيد الموقف في مشروع صداقتنا، لكني انتظرت. شعرت أن الوقت سيجيء ذات مرة، ونصبح أصدقاء، قلت ربما عندما نكبر نصبح أصدقاء، لكننا كبرنا، وكبرت تلك العضلة التي تسند بوابة قلبي، وأوصدته. لم تعد بذات الليونة القادرة على نسيان كل شيء والغفران المطلق. لم تعد مرنة بما يكفي لتجاوز جراحاتها وعقد صداقة مع السكين. ها أنا الآن وأنت تفتش بعينيك عن الصديق فيي وتنتظر كلمة، اعرف أن الوقت قد تأخر على عقد صداقة، وأن لا مفر من مغادرتي لك.

Tuesday, 14 June 2011

يومَ طـُرد إدوارد سعيد من فيكتوريا كولدج



ليس خيراً من وقت تعصف فيه العواصف للعودة إلى قراءة كتاب ممل، ومثير للإهتمام. هكذا بعد توقف عدة أشهر عن متابعة السيرة المملة للكيفية التي يجتهد بها والدا سعيد لكبحه عن أن يكون ولداً ، مشاغباً وشريراً كأي ولد آخر يحترم نفسه، أعود للقراءة بمتعة أكبر، وقد نجحت أخيراً في ملاحظة كيف أنهما يفشلان على أية حال.  

وأعترف أني أجد صعوبة في الإستمرار بإتهام الكتاب أنه ممل، وقد جعلني أضحك تلقائياً للطريقة المدهشة التي يحكي بها سعيد الحادثة التي طُرد بسببها، في الخامسة عشر من العمر، من المدرسة الثانوية (فيكتوريا كولدج) ، في القاهرة عام 1951، بعد رفضه أن يقرأ شكسبير، لأنه ببساطة، يريد أن يقرأ والتر سكوت.

خارج المكان ، إدوارد سعيد، صفحة 260 ،دار الآداب، الطبعة الاولى


يصف إدوارد شعوره يومها بالعزلة، بالذهول، بالخوف، وقد غدا بمعنى الكلمة "خارج المكان"، [أضف إلى ذلك الألم الجسماني الناجم عن حفلة جَلد أقامها له والده] ، لكن قدرته بعد سنوات عديدة على استعادة الحادثة وهو يكتبها ضمن سيرته بصياغة مثيرة للضحك، ويخبرنا كيف عاد مع أسرته بعد أكثر من 30 سنة ليريهم المدرسة التي طُرد منها، على سبيل "التسلية"،  يذكرنا بالجانب المشرق لأتعس حوادث حياتنا، إنها تصنع ذكريات مسلية حقاً.

يصف سعيد شعوراً آخراً أيضاً، وجد لنفسه مكاناً برغم الخوف والألم في ذلك اليوم:  "لقد تحررت من جسدي، وانعتقت من كل الارتهانات والواجبات والقيود المعتادة. لم أشعر قط أني حرّ وبمنأى عن أيّ توجيه على ذلك النحو الخطير الذي شعرت به حينها." ولا يرد من سعيد ما يشي بندمه على شيء، ولا على ذكائه الذي قاده إلى المهالك وتم تشخيصه بصفته ذنباً:

خارج المكان، إدوارد سعيد، صفحة 262، دار الآداب، الطبعة الأولى


بالطبع، ككل الأشياء الجميلة التي لا تدوم، لم يحتفظ إدوارد بحريته طويلا، إذ تم إرساله للولايات المتحدة الأمريكية، حيث أكمل دراسته إلى أن أصبح البروفيسور "إدوارد سعيد"،  أستاذ الأدب المقارن في جامعة كولومبيا، وأحد أهم نقاد الأدب، والكتاب العرب-أمريكيين.


ما حدث لسعيد قبل ستين عاما يؤكد أن ثمة أشياء ثابتة في الكون، وأن الفيزياء "شكراً لله" تحكم قبضتها على زمام كل شيء بما في ذلك حيواتنا. سيحارب العالم ما يشذّ عن قوانينه الأساسية، سيجلد الخارجين ويقصيهم، ولكنهم بطريقة أو بأخرى سيجدون مكانهم في نهاية المطاف.



ملاحظة هامشية وغير مفيدة: ثمة شيء ما يثير الريبة بخصوص فبراير، وأظن، على جميع طابعي التقاويم أن يطبعوا تنويهاً بهذا الخصوص.