Thursday, 19 January 2012

مرثية ساعي البريد الأخير



لكن ساعي البريد هذا مختلف،
لذا فهو يعود ليطرق الباب، بصرامة
ويقول حالما يُفتح له:
"لا أعرف نوع المشكلة التي تمنعك من استلام هذه الرسالة،
لكن لا تقل لي،
أنا
ساعي البريد
الذي طرق الأبواب جميعها هذه
وصافح الوجوه خلفها مئات المرات،
وحفظ الأسماء والعناوين
أشكال الظروف وتقاسيم الخطوط،
خمسة وثلاثين عاماً من تسليم البريد إلى عناوينه الصحيحة،
لا تقل لي أن عليّ إعادتها إلى المرسل
وأن أحداً بهذا الإسم لا يقطن هنا."


#مرثية_ساعي_البريد_الأخير

Tuesday, 17 January 2012

خارج الخطة



ماذا سنفعل بالسنوات الخمس الباقية من خطتنا العشرية
وأنت لست فيها؟
هل سنجلس على الباب نرقب الزوار تأوب إلى ديارها بعد الحج
وأنت وحدك لا تعود، عاماً بعد عام، حتى آخر يوم منها؟
نبحث عن الثغرة التي تسربت منها فيما كنا ننام بطمأنينة الثقة أنك كأكسجين الحياة، دائماً هنا
ندرس المهارة التي رتبت بها رحلتك الأخيرة، لتكون هناك في تلك البقعة وتلك اللحظة التي ينفتح فيها باب الحياة الأخرى، لتعبر أرواح الشهداء
فتعبر معهم.
نحاول أن لا نغضب من مشاغبتك، لماذا فررت في منتصف الطريق؟ لماذا أقلعت عن اللعب؟
نعدّ خطة جديدة، من وجودك الآخر تلعب دوراً فيها، لا فكاك.
نشتاقك.

Saturday, 14 January 2012

فترة صمت ..


فترة صمت ..

يجيء خبر رحيلك كلطمة قاسية، ولا أصدق. أحدهم يمزح مزحة خشنة. لكن الأمر لم يكن كذلك.

وأحاول أن لا أعد خسائري فأغرق في الأسى، ثمة ضوء باهر هنا، الضوء الذي يثيره انسان جميل استطاع بحنكة تناسبه تماماً إختيار وقت و مكان مغادرته لهذا العالم، أن يتسرب من أيدينا بالضبط في الفرصة الأمثل للتشبث بجناح ملاك في معراجه بين قبر الإمام والسماء. أنت أيضاً تعرف أن لا ثمة موت، كل ما هنالك تبديل عوالم[1].

بدلاً من ذلك أفتش ذاكرتي، أفتح الملفات والصور والكلمات، أستعيدها كلها، أتأكد منها، سأحتاجها فيما تبقى من وقت، من يعرف كم، فمن كان يتوقع أن تغادر سريعاً هكذا، وثمة خطط غير منجزة بعد تنتظرك،

كل ما تطلبه البحرين منكم ..."
"... أن تحبوها .. تحبوها قليلا

أفتقدك مباشرة، كما تُفتقد شبكة السلامة غير المرئية التي يعرف القافز أنها موجودة دائماً، لكن ليس بعد، وهو في منتصف الطريق إلى الأرض، لم تعد هناك ..

ينبغي أن أقول أنك أنقذتني مرات عديدة، حتى حين لم تعرف ذلك، وأني لن أعرف أبداً كيف أقول لك شكراً، وأعرف أنك لا تتوقف أبداً بإنتظار شكر أو مقابل..

Missing you for many more reasons than I can count:
For you have made me love writing stories.
For you have been there in the darkest times, always reminding me  لا حياة بلا أمل
For you have offered me many keys, put me on survival paths without a need from me to ask
For all the stories and words you have left, for the idea that a beautiful person has once existed to be a true friend.
For even with your death, you reminds me, it’s very short and worthless, this life, except for doing the right thing, for standing for the people we care about, and for saying our word.
.
شتان بين الجزع الذي حملته تلك الساعة البعيدة من 2007 حين علمنا بأمر اعتقالك على أيدي الكلاب، وهذه الساعة الهادئة التي ترقد فيها بسلام لتبدء رحلتك في العالم الآخر ولا نخاف عليك أن تُظلم.

ألف لا شي له. لك الحياة والفرح.


14 يناير 2012 - رحيل المدون والقاص والإنسان عبدالله محسن ، عُرف أيضاً بـ"فترة صمت" على ملتقى البحرين.

شيء منه:


 

[1] سياتل زعيم دواميش

Friday, 6 January 2012

أريد


أريد أن أجلس في صف دراسي
وأريده أن يكون صف فيزياء
أريد أن أعيد اكتشاف القوى التي تدير العالم من حولي
وأريد أن أرى كم هي حقيقية وواقعية وقريبة
أريد أن أتأكد مرة أخرى من وجود هذا العالم الآمن من العبث
حتى بعد ملايين السنوات منذ تلك اللحظة التي قال بها الله: فلتكن أرضاً، لم يستطع أحدٌ أبداً اختطاف الجاذبية الأرضية أو تغييرها، أو وضع اليد عليها و العبث بعدالتها
أريد الاطمئنان إلى وجود هذا العالم
وأريد أن أرسم الصندوق الساكن فوق السطح الأملس وأرسم مسارات القوى التي تؤثر به، بالاتجاه، وبالكم، وبالقانون
وأريد أن أتذكر مرة أخرى لماذا تستطيع سيارة أن تقف على منحدر دون أن تسقط، ولماذا أستطيع أن أمشي دون أن أنهار، ولماذا تستطيع بعض الأجسام، حتى بلا أجنحة، أن تجتاز عتبة الجذب لتحلق عالياً،
أريد أن تُرتل عليّ قواعد الفيزياء كما تُرتل الصلوات على مؤمن باحث عن السكينة.
ثمة شيء أريده.